مرحبا بك عزيزى الزائر .. عامل ايه .. ايه الأخبار
لو كنت مسجل قبل كده معانا فى المنتدي فأضغط  زر دخول
أما لو كانت دي زيارتك الأولي أو لسه مسجلتش
فاحنا ندعوك للانضمام إلينا .. لتصبح عضوا فى هذا المنتدي فقط أضغط زر التسجيل



 
الرئيسيةس .و .جبحـثقوانين و حقوق المنتديالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ماذا تعرف عن فن التجهيز؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طموحة وطالبة مسموحة
مشرف تحت التمرين
مشرف تحت التمرين
avatar

انثى
العمر : 67
الدولة : السعودية

مُساهمةموضوع: ماذا تعرف عن فن التجهيز؟   الثلاثاء يوليو 21, 2009 3:01 pm

ظهر فن التجهيز في أواخر الستينيات وكان نتيجة للمدارس الفنية العديدة السابقة في القرن العشرين. أهمها المدرسة الدادائية وعلى رأسها مارسيل دوشان[1] Marcel Duschamp ثم تبعه جوزيف بويز[2]Joseph Beuys وهو مظهر من مظاهر الثورة ضد الماضي الكلاسيكي. فالفن لا يكمن في اللوحة فقط بل هناك مواضيع جديدة وأساليب حديثة يمكن من خلالها جعل الفوضى فناً.

بدأ فن التجهيز إثر انتهاء الحرب العالمية الثانية وكان مؤسسها الفنان جوزيف بويز الألماني الأصل. وأنطلق هذا الفن مع ظهور المدرسة الواقعية المحدثة، بالأخص مع الفنانين الصديقين أرمان[] وأيف كلاين[4Arman et Yves Klein). وقد تأسست هذه المجموعة على يد الناقد الفرنسي بيار رستاني[] Pierre Restani في تشرين الثاني عام 1960.

إنّ تعبير "التجهيز" ليس قديماً بل هو حديث وأتى بعد سنوات من بدء تقديم الأعمال التي تشترك فيها بعض صفات وميزات العمل الفني (التي سنتكلم عنها لاحقاً). وقبل أن يصبح تعبير "التجهيز" جزءاً من قاموس الفن المعاصر، كانت كلمة البيئة التي استعملها ألآن كابرو6(Allan Kaprow)

عام 1958 ليصف غرفته وهي عمل فني أقيم في Hansa Gallery(في لندن) واختار النقاد هذه الكلمة لوصف الأعمال نظراً لطبيعتها

وتطور تعبير التجهيز لم يأت فقط مباشرة من البيئة بل أيضاً من معرض "Exibition". "وكتب الفنان دانييل بوران[7] "Daniel Buren" في كتابهThe function of the studio عن العلاقة الممكنة والتي يجب الحفاظ عليها ما بين العمل ومكان الإنتاج. وطرح السؤال: ألم يأت تعبيرInstallation ليحل مكان "البيئة"؟ وهل بدأ استعمال "التجهيز" كتعبير عن الأعمال التي تقام وتنتج وتعرض في مكان العرض؟"

ويقول كابرو بحسب مفهومه للكلمة أن البيئة يمكن أن تكون، ولكن العكس غير صحيح. حتى أن الانتقال من البيئة إلى التجهيز كان تدريجياً. فتعبير البيئة مثلاً لم يظهر في مجلة"Art Index" حتى العدد 18 تشرين الثاني 1969 وبقي حتى أكتوبر 1970. وفي عددها الـ27، ظهر تعبير التجهيز ولكنه كان دائماً تحت اسم البيئة ولم يظهر كفئة جديدة حتى عددها الـ42 في تشرين الثاني 1993.

"كما أنه ظهر في قاموس أكسفورد The Oxford Dictionary of Art - 1988 عرف هذا التعبير "التجهيز" كتيار جديد ظهر في السبعينيات ويقوم على تجميع أو بناء بيئي يقام في غاليري لمعرض معين

وفي كتاب لإدوارد سميث[ يعرف البيئة كتعبير يطلق على الأعمال الفنية ذات الأبعاد الثلاثة والتي ظهرت في أواخر الخمسينيات وحيث يدخل المشاهد إلى قلبها وهي ذات طبيعة مؤقتة.

يمكن للتجهيز أن يكون تجريدياً أو تصويرياً، متحكماً أو عفوياً، كما يمكن وجود أشياء أو عدمها بالمطلق. ولكن الأساس القائم عليه العمل الفني التجهيزي هو العلاقة المتبادلة بين كل من المشاهد والعمل والمكان والمشاهد. والأهم هو استعانة فنان التجهيز بالمكان أي بـ(المساحة) Espace كلها والسماح للمشاهد بالدخول لكي يصبح جزءاً منها. فهو تكملة للعمل ومن دون المشاهد لا يكتمل العمل.

في بعض الأحيان تقوم ممارسات فنية أخرى تشترك فيها بعض الصفات منها: الفلوكسوس]Fluxus،فن الأرض2]Earth Art،الفن الاختصاري] Minimalism فن الفيديو]Video Art، فن الأداء[15] Performance Artوالفن المفاهيمي[Conceptual Art ومن المهم تبيان علاقاتها مع هذه الحركات.

إنّ تداخل تصرفات الفنان ضمن عمله الفني، مفهوميّا وفيزيائيّا، أمر حتميّ داخل الموقع وسياقه. إن صفات فن التجهيز الفيزيائية، الحسية - الفضاء الحقيقيّ، الزمن الحقيقي، الصوت، المادية، اللمسية ّ والشميّة، تدعو"المشاهد" إلى أن يرتبط في علاقة مثالية مع الفورية الجمالية للعمل. وهكذا، تتصل كل من أحاسيس الفنان والمشاهد كمستقبلات للمعنى.

إنّ هدف التجهيز هو مشاركة المشاهد ولكن تعريف المشاركة يختلف من فنان إلى آخر وحتى لدى نفس الفنان من عمل إلى آخر. إذ يمكن للمشاركة أن تكون، فقط نوعاً من تقديم نشاط معين للمشاهد أو يطلب منه مثلاً المشي والتنقل داخل المساحة أو ببساطة، فقط المشاهدة.

وفي كل الحالات، على المشاهد أن يكمل المشهد أو العمل. هنا يدخل عنصر جديد في أعمال التجهيز وهو عنصر المفاجأة – من لمس وذوق وسمع...هنا يكون هدف فنان التجهيز هو إحداث ردة فعل لدى المشاهد من إثارة عواطف أو اختبار حدس أو عدة حواس لديه.


2- من الدادئية إلى فن التجهيز
إن المواقف التي تمثلت منذ بدايات هذا القرن في نتاج عدد من الفنانين وفي سلوكهم تجسدت في الحركة الدادائية وفي الانتشار الواسع، لما كانت تنادي به من أفكار تسخر من القيم والمفاهيم السائدة. وقد بقيت هذه الأفكار

متداولة حديثاً بين كثير من الفنانين، عبرت عنها النشاطات الفوضوية لممثلي حركة الفلوكسوس fluxus في بداية الستينيات في أوروبا وأميركا خاصة. ومع ذلك فإنّ هذه المواقف نفسها التي تمثلت عبّرت عن بعض مظاهر الأزمة الاجتماعية في الغرب وبخاصة أزمة العلاقة بين الفن والمجتمع بكل قوامها، والتشكيك بوظيفة الفن ودوره في الحياة اليومية.

ظهرت حركة الفلوكسوس في عام 1961، فقدّمت نتاجاً من الموسيقى التجريبيّة. وهي حركة ذات أبعاد غير محدودة، شكل قوامها جمع من الفنانين: كتّاب، كتّاب سيناريو، موسيقيين، الخ – من بينهم يوكوأونو[17]Yoko Ono،ديك هيغنز[18]Dick Higgins، روبير فيليو Robert Filliou.

"كانت الفلوكسوس ضد الفن، أي بكل ما يتعلق بالاتجاهات المتداولة والتي اعتبرت ملكية حصرية للمتاحف وجامعي التحف: وكذلك ضد نظام برجوازي الذي ينتج فناً محصوراً في طبقة نخبوية منفصلة عن بقية المجتمع وعن الحياة الشعبية. فقد عالجت الفلوكسوس بجدّيّة مسالة إشكالية الانتماء إلى العصر. تلك الإشكالية التي أثارها مارسيل دوشان عندما حاول أن يؤكّد وجود علاقة أساسيّة بين الأشياء والحوادث اليوميّة وبين الفن. جاءت حركة الفلوكسس امتداداً للحدوثية الأميركية Happening والتي تعرف بنشاطاتها الخارجة عن المألوف. وقد ضمّت خليطاً من الموسيقى والرقص والتصوير والنحت والشعر.

والحدوثية happening تعكسها ممارسة أسلوب مسرحي على صلة مباشرة بالجمهور بيد أن هذا الجمهور اخذ بالابتعاد عن الدادائية لما أثارته من فضائح اتسمت بفوضوية، أفقدتها الشرعية التي كانت قد وجدتها في الجمهور بل في صلاتها المباشرة به. وهنا حصلت القطيعة بين العنف الفوضوي وممثليه أمثال: تزازا،بيكابيا وريبون .... وبين الجماعة التي وضعت أسس السريالية ولم تأخذ من الدادائية إلا ما يتلاءم مع مفاهيمها.

ويعتبر الدادائي مارسيل دوشان Marcel Duschamp أول من ساهم في إحداث الثورة الفنية من خلال طرحه أعمال تعتمد على الفكاهة والسخرية والتي أسماها بالأعمال الجاهزة الصنع Ready mades ،التي أمست أساساً وقاعدة لمن اتّبعوه. وتجدر الإشارة إلى أن اجتهادات دوشان وطروحاته ونظريّاته في الفن فتحت باباً واسعاً لتيارات الفنون المعاصرة وباباً لإشكاليات كثيرة وجديدة بين النقاد تدور حول الاعتراف الفعلي بهكذا نوع من الفن.

بالرغم من عدم تقبّل هذه الأعمال آنئذٍ، برزت مجموعة كبيرة من الفنانين لحقت بمارسيل دوشان طامحين إلى التحرّر من مختلف أنواع الكبت الجسدي والعقلي والسياسي والحث على الغوص ورفض الحواجز بين مختلف الفنون وأهم أهدافها هو التعبير عن كل ما هو زائل.

بيد أنّ ردود الفعل على الممارسات الفوضوية والعبثية لجماعة الفلوكسوس والدادا قادت الحركة الفنية، في السنوات الأخيرة من الستينيات نحو آفاق جديدة غايتها العودة إلى النظام، والتقيد بنوع جديد من الشكلانية formalisme، موجة أطلقت فن الاختصار Minimal Art . ومن أهم دعاتها البارزين Donald Judd) (الذي تخلى تدريجياً عن التصوير ليتحول إلى النحت. فقد وجد جاد أنه مهما بلغت اللوحة من التجريد والبرودة ومهما كان إيحاؤها بالمدى الفضائي معدوماً تبقى إيهامية إلى حد كبير. وفن النحت، في نظره، هو البديل لأنه أكثر جذرية، ولأنه يقوم فقط على المساحات والأحجام الهندسية المبسطة ذات الأشكال الحيادية الصارمة. كما في الأعمال النحتية الثلاثية الأبعاد والمكعبات البيضاء

ب – فن التجهيز
1 - محطات تاريخية من ظواهر فن التجهيز

فن التجهيز يمكن أن يكون مقياساً للحلقة التاريخية والعلاقة القائمة بين الفنان والمتحف. فهو تطور مهم حصل في القرن العشرين ولكنه لم يثر الاهتمام الكبير وذلك بسبب صعوبة اقتنائه كعمل فني (على عكس اللوحات) وكذلك مرافقة التجهيز للعروض التمثيلية يجعله أيضاً أكثر استحالة ليكون ثابتاً أو دائماً. وهنا صفة جديدة في فن التجهيز فمشاهده مؤقتة غير ثابتة وإعادة مشاهدتها ليست بالأمر السهل وخاصة إذا كانت العروض تقام من قبل أشخاص. وعلى سبيل المثال قام الفنان فيتوأكونسيس[22] (Vito Acconcis) في نيويورك باختيار عدة أشخاص من الشارع بشكل عشوائي"Following Piece 1969 " وبقي يلاحقهم بالتصوير حتى وصولهم إلى منازلهم ودخولهم مكانهم الخاص كالمكتب أو غرفة الجلوس[23]. هذا العمل يستند إلى توقيت معين لا يتكرر وحضور الأشخاص هو إلزامي لإتمام هذا العمل. هنا نرى أهمية المكان وتسلسل هذه الأماكن من الشارع إلى المنزل مثلاً. فهناك استمرارية ما بين العمل التجهيزي والمكان الذي هو الشارع، وهذا لا يمكن اقتناؤه مثلاً في متحف أو جعله ثابتاً.

بالإضافة إلى أعمال كابرو، هناك أعمال بيئية ورسوم ومنحوتات في نيويورك خلال 0195 وبدايات 1960 يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عن بناء تاريخ التجهيز. لقد عرض فريديريك كايسلر[24](Frederick Kiesler) "Galaxies" في غاليري سيدني جانيسSidney Janis رسومات كبيرة تغطي الصالة كلها امتداداً من الجدران إلى السقف والأرض. وأكبر الأعمال هي Horse Galaxy التي تظهر الحصان من زوايا مختلفة وبشكل أن هذه الأعمال تحيط بالمشاهد من كل ناحية[25].

كذلك الفنان هربرت فربر[26] (Herbert Ferber) ومنحوتته البيئية (1961) حيث ملأ الغاليري أوراقاً Papier mache مصقولة بأشكال مختلفة تصل أيضاً من السقف إلى الأرض.

في نيويورك 1970، عرض الفنان Georges Trakas عملين بعنوان:

“The piece that went throught the floor↓ The piece that went throught the window↑”

هما عملان تجهيزيان يقومان على العلاقة ما بين الفضاء الداخلي والفضاء الخارجي، وعلاقة المشاهد بهذه المساحة الداخلية. من هنا مفهوم المكان بدأ بالتوسع لدى الفنانين من خلال محاولات التفتيش عن العلاقات التي تعكس الحياة الإنسانية بمحيطها البيئوي.

شهدت سنوات الستينيات ظهور خطوات فنية نقدية من ناحية تحول العمل الفني إلى بضاعة: فقد استبدل فنانو التيارات الجديدة التحفة الفنية بالتجربة والانقلاب. وكان قد وضع الفنان البلجيكيّ مارسيل برودثيرس (1924-1976) نظريته في تحليل ميكانيزمات عالم الفن من الداخل والموضع الذي تمنحه للأعمال الفنية وللمعنى. وبصفة أوسع، فقد سجل هذا العمل مفارقات نقدية ومجازيّة وامتدادات لغوية وحركية شاعريّة. [27]


2 - تجارب مارسيل برودثيرس
بدأ البلجيكي مارسيل بروودثرس شاعراً، وأعلن نفسه "فناناً" في الأربعينيات من عمره. وأعماله هي نوع من المراوغة: فهو يستعمل أدوات هجينة من أشياء وكلمات، في الامتداد اللغوي. وقد أوضح بروودثرس شروط إنتاج الإحساس في القرن العشرين والأساطير التي تساندها.

فحص بروودثرس بفكاهة وبنكران للذات، وهو في الأربعين من عمره، الطرق القطعية التي تعطي لشيء أو لشكل مصنوع شرعية الانتماء إلى عالم الفن[28]. وكان يجمع أشياء غير ذات أهمية وأحيانا بمساعدة من زوجته، مثل قشور البيض أو الأصداف، وأشياء مسترجعة وأشكالاً فارغة من محتواها. بدون هدف خلق التجانس، ولا بناء شكل تلميحي. متجردا طواعية من أي هاجس جمالي. ويأخذ أشياء ( نسخاً وصوراً، تعليقات، كاتالوجات، وأفلاماً، ومشاهد) ثم يحولها هي ذاتها إلى معارض-ديكورات. ثم يضعها تحت تصرف المشاهد في قالب من العرض التراجعي.

يفسر ذلك بـ"كلمات أصفار"، تُقرأ بداية من كيفية ظهورها لا من حيث محتواها. تماما كالكلمات، فمعاني الكلمات تكون حسب موضعها النسبي في حيّز كتابتها في الجملة، في النص، في الخطاب، والطرق المادّيّة للكتابة. "نحن هنا في مجال التركيب. بتعبير آخر، لا تنتبهوا كثيرا، ولكن حركوا، اجمعوا فكوا الرموز"[29]. بتأكيد أن الأمر يتعلق بعناصر توافقية لا بأعمال فنية". فيصنع بروودثرس بذلك استعارة لغوية. فاللغة المسموعة كنظام مفصلي، لها قدرتها على إنتاج الصور وعلى كتابة خطبة – وليس بالكلمات في حد ذاتها التي أظهر إمكانياتها البيانية في لوحة «الخطأ".


"الخطأ"l’Erreur لوحة صيغت في عام 1966 غير أنّ كلمة أصداف Moules احتلت النصف العلوي منها، الكلمة مكتوبة بلون صفار البيض، وخمسة صفوف من قشور البيض الحقيقية ملصقة في الجزء السفلي منها. في هذه اللوحة اختُزلت المساحة التصويرية في رسم كلمة وبعض "القشور".

"الخطأ" يعيدنا إلى "هذا ليس بغليون " ceci n’est pas une pipe " ضمن "خيانة الصور" لـ "مغريتّ". التي قدمت بروودثرس نسخة من قذفة زهر النرد التي لن تلغي أبدا الصدفة" في تلاؤم الكلمات مع الصورة الحاضرة بما أن "هذا ليس بغليون" يتضمّن بوضوح: هذا تمثيل[30].

في "الخطأ"، الكلمة والشيء لا يتلاغيان، لا يتعاملان على أساس من الطبقية. لكنهما يتجاوران في تضاد خاطئ. قشور البيض هي أشياء حقيقية والأصداف مجرد تمثيل، اجتماع الأشياء والكلمة هنا ظاهريّا هو عن طريق الخطأ، ليس عن طريق الصدفة لأن كل شكل فارغ هو"قالب" كامن[31]. غير أنّ الكلمة والشيء لا يمكنهما التداخل كلياً، ولا يمكن التفريق بين ما هو صحيح وما هو خاطئ، فاللغة التي هي الوسيلة الابتدائية بروودثرس صارت شيئًا.

في "الغرفة البيضاء"La salle blanche-1975))، التي عرضها بروودثرس عام 1975 في باريس، فالكلمات التي تصف اللوحة: موضوعها ومكوناتها، مواد عرضها، هي كلها إشارات على جدران ديكور،هي إعادة تكوين لغرفة غير قابلة للدخول من فندق "روتشيلد"- الذي يصير فضاءً للتعبير والتكافؤ المستحيلين، وأيضا مسرح للتبادل بين الكلمات والذاتيات المختلفة التي تستدعيها هذه الكلمات. الشيء العادي والتحفة الفنية هما شيئان، ويعرفان بانتمائهما إلى صنف، ضمن مبدأ التشابه. وضع بروودثرس هذه الأشياء ضمن المواد والمعاني وذلك بإخراجها خارج تصنيفها.

يشهد بروودثرس، مثله مثل دوشان، على التغيرات العميقة لـ"الفردية" في القرن العشرين. ويعلم أن أزمة القرن العشرين، في الوقت الذي يشهد فيه الإنتاج الرمزي تحولات بالغة مع إدراكه لوسائله وتصنيعها، هي أيضا أزمة التمثيلات. سواء في مجال الاقتصاد أم في بنود الهوية، كلّ ما يسيّر التبادل قد أصيب بداء هيمنة التكافؤات. تغيرت الطبيعة القانونية للتعبير الفردي تحت ضغط جملة من شروط النشر. ليس لأن "التكاثرية التقنية" ونتائجها لم تبطل التعبير الفردي، بل يعود ذلك للتأثير الذي ولدته الظروف الجديدة وإرباكاتها بدورها على تعريف الفرد.


3 - تجارب جوزيف بويز(1921-1987)
ومن المهم أيضا أن نذكر جوزيف بويز الذي كان منذ الصغر يشعر بجاذبية للمواضيع الوجودية والانثروبولوجية هذا التركيب أو المزاوجة بين العلم والفن سحره واثر فيه بشكل كبير وخاصة على فهمه للفن والحياة، للوجود والزمن، للجنة والنار.

بعد أن أطلق من أسره عام 1946 اخذ اهتمامه بالفن يتعاظم باستمرار وكان يفتقد السند والدعم المباشر للعلوم الطبيعية في هذا المجال،لاعتقاده بأنه لا يمكن للفنان أن يكون فعالاً انثروبولوجيًا عبر المختبر وأمكنة الأبحاث الأخرى . هكذا وجد أن طريق الفن يمر عبر معرفة أساسية وليس عن طريق الإيحاء. من هنا بدا العمل المنظم حول بعض المبادئ الأساسية . فيقول انه كان عليه أن يعمل بشدة وبعمق أكثر على أساس نظرية المعرفة حتى يكون في وضع مع نفسه، في ما يتعلق بالفن الحديث، فان حالة اليأس الذي كان يمتاز به هذا الفن كان مصدر أزمته.

درس بويز في عامي 1958-1959 كل ما وقع تحت تصرفه من أدبيات العلوم الطبيعية وانتهى إلى النتيجة التالية : أن مصطلحيْن الفن والعلم هما في تناقض كامل في العالم الغربي ويجب البحث عن حل لهذه القضية، لهذا التناقض الحاد الكامل في الآراء.إذ يجب إعادة النظر في المصطلحات وتعريفها كاملة من جديد. في الستينيات من القرن العشرين، طور بويز فرضيته( كل إنسان فنان) كمصطلح لفن موسع، ونظرية (الفن التشكيلي-الاجتماعي) التي تابع عرضها، وشرحها وفسرها إلى أن أدركه الموت.

تلك المواد المركبة بغرابة، بشكل خارق للعادة، المستعملة في نشاط (بويز) الفني والانتباه إلى الحقيقة في النمو التي عليها أن تكون مرئية وواضحة. هكذا تظهر في مشاريع بويز وأعماله، من جديد بالتكرار: عناصر بسيطة للغاية لا إثارة فيها للتذوق الفني الجمالي (أطباق – بيض – عسل – سمن – لباد – أجهزة تلفون – لوحات نحاسية – مصفاة وأجهزة إرسال). هناك أيضاً: الدم – موسلين الضماد – ابر الحقن – عظام وحيوانات مختلفة ...الخ. كثير من أعمال بويز لا يمكن تفسيرها عقلانياً، وهكذا فان الرغبة في فهم وحصر صوره المعاكسة كصور لعالم عميق وغامض يتطلب من الإنسان إجهادا لمخيلته. إن الطموح إلى التنوع والشمول والاستناد إلى فضاء اكبر من أجل خلق قاعدة لتغييرات راقية متطورة.

انفصل بويز بعد سنتين تقريبا هذه عن الحركة لأنه لم يجد الكفاية في نزعتها الدادائية الجديدة. لقد كانت له بداية عميقة وبعد نظر كبير وكان يصدم ويستفز كثيراً ليبقى في النهاية مكافحاً ومناضلاً منفرداً.

يردد بويز انه على الفنان الإنسان أن يمرن حواسه لتصبح أكثر حدة وأفضل وأغنى مما كانت عليه، أن تكون تلك الحقول للقوى الخلاقة التي شكلها الإلهام والتخيّل ولا تقف عند ما يسمى مفهوم القطب المثقف[32]، أن تكون البنية التي يقوم ويرتكز عليها تفكيره الموسع وأن مهمة الفن أن يطور هذا. فالتفكير يسبق كل خلق، كل إبداع، كل إنجاز جديد. من هنا تبدأ عملية النشاط والبناء للعمل الفني والفكرة الناشئة من العمل هي نفسها تحفة فنية. انطلاقاً من بيئته الطبيعية والاجتماعية واعتماداً على قدراته الاستيعابية على الإحساس والإرادة ( التفكير النموذجي) يدخل الإنسان العالم الفكري (عالم الأفكار ) وبهذا يجد مجال حريته الحقيقية. عندما يقول بويز "كل إنسان فنان" فهولا يعني أن كل إنسان رسام أو موسيقي أو شاعر بل يقصد أن هناك قوى خلاقة تكمن في داخل كل إنسان. هذه القوى الخلاقة يجب اكتشافها وتهذيبها (هذا من واجبات الفن حسب المعنى الضيق للكلمة). وهكذا فإن التأمل الفني الفائق في العالم له القدرة على جعل العملية الفنية قابلة للتشكيل والتطوير المستمر، لكي تتوسع مدارك العطاء الفني من خلال تلك الدوافع بشكل كبير. لقد أصبح الفنان عاملاً مهماً من العوامل الاجتماعية والسياسية في الحياة[33].

يقول بويز عن المكانة التي تحتلها الصور في أعماله أنه لا يريد التخلي عنها لأن لها طبيعة الجملة كما أنه استخدم وأدخل اللغة في أعماله واللغة إذا لم تكن لها صورة فإنها تصبح أيضاً مجردة. وهذه المسألة مرهونة بوضعها التناسبي.

لكم من الورد أطيبه
صباح الورد

الموضوع الأصلي : ماذا تعرف عن فن التجهيز ؟؟ || المصدر : منتديات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ماذا تعرف عن فن التجهيز؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الثقافة الفنية :: مقالات وكتب فنية-
انتقل الى: